موفق الدين بن عثمان
68
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
قبر الشيخ سلامة أبى طرطور « * » وبعد أن تترك مسجد السادات الوفائية تسير مقدار خمسين خطوة فأكثر للجهة الغربية على يسارك ، تجد حومة بها رجل صالح اسمه أبو طرطور ، وحوله يمينا وشمالا قبور كثيرة كلها أولياء ، قد محيت أضرحتهم ، وما بقي منها إلّا بعض معالم رسوم البناء . وقبره - أي الشيخ سلامة - يقع إلى الشمال الشرقي من مسجد السادات الوفائية ، وقد أشار ابن الزيات إلى موضع تربته ، وذكر أنه كان محبّا لسيدي أبى السعود بن أبي العشائر ، وكانت بينهما أخوّة ومحبّة ومودّة . ومن كراماته : أنه كان يعمل في الطوب الآجرّ « 1 » بقليوب ، فجاءه جماعة فقالوا له : قد وردنا على شيخك أبى السعود فأطعمنا طعاما في شقف « 2 » ، ولم نجد له آنية مليحة . . فاغتاظ الشيخ أبو طرطور وقال : لو اختار شيخى الدنيا لقال لهذا الطوب : كن ذهبا فيكون ذهبا . قيل : فصار الطوب ذهبا في الوقت والساعة . فقال : إنّما ضربت بك مثلا ، عد إلى ما كنت عليه . فعاد الطوب إلى ما كان عليه . وذكر السخاوي نقلا عن ابن الزيات أن تربته معروفة بتربة ابن أمير جندار . وقد بقيت آثار التركيبة الرخامية التي كانت تعلو قبره ، وقد درس هذا القبر للأسف . وفي الكوكب السيار أشار إلى مكان هذا القبر في مواضع المزارات على خريطة القاهرة وقال : إن أثر القبر باق ، ولكنه في حالة سيئة « 3 » . * * *
--> * انظر : الكواكب السيارة لابن الزيات ص 317 ، وتحفة الأحباب ص 445 ، والكوكب السيّار إلى قبور الأبرار للسكرى بتحقيق د . محمد عبد الستار ص 120 . ( 1 ) الطوب الآجرّ : اللّبن المحرق المعد للبناء . ( 2 ) الشّقف : الفخّار ، وهي آنية مصنوعة من الطين وشويت بالنار فصارت فخّارا . ( 3 ) انظر : الكوكب السيار ، ص 28 و 55 . وانظر : النجوم الزاهرة ، ج 7 ص 384 ، حاشية .